التوصيات
اللغة العربية هي لغتنا القومية ورمز هوية الأمة العربية. ولمواجهة تيار العولمة اللغوية الذي يتمثل في هيمنة اللغة الإنجليزية على جميع اللغات والمجالات، وانحسار اللغة العربية أمامها، بسبب الواقع الجديد (العولمة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والثقافية والسياسية ومحاولات التجانس والتقريب بين الثقافات المختلفة) توصي الدراسة ما يلي:
1. إعادة النظر في سياستنا اللغوية ويشمل ذلك وضع استراتيجيات وخطط لتطوير اللغة العربية، وتنمية اعتزاز طلابنا في جميع المراحل بلغتهم العربية، لغتهم القومية، وتعريفهم بمكانة اللغة العربية بين لغات العالم، وتطوير مقررات اللغة العربية خاصة قواعد اللغة العربية، وتزويد الطلاب بالمهارات اللغوية اللازمة لتنمية قدرتهم على التعريب والترجمة والتأليف وتطوير اللغة العربية، وضرورة أن يشعر كل طالب وأستاذ ومتخصص مسئول وغير مسئول أن التعريب وتطوير اللغة العربية مسؤوليته (مسئولية قومية).
2. إعادة النظر في سياستنا التربوية بحيث يكون للمؤسسات التربوية والجامعات دور في رفع شأن اللغة العربية. مناهجنا قديمة غير متطورة، وطرق تدريسنا متخلفة. لذا توصي الدراسة بتدريس متطلب في التعريب لجميع طلاب الجامعات في جميع التخصصات، وضرورة حفظ الطلاب المصطلحات باللغة العربية في المقررات التي تدرس باللغة الإنجليزية. فعلى الرغم من أن الكثير من البوادئ واللواحق والجذور باللغة الإنجليزية يونانية الأصل، إلا أن سياسة الجامعات في اليونان تقتضي أن يدرس الطلاب الطب والهندسة باللغة اليونانية ويحفظون المصطلحات باللغة الإنجليزية أو الألمانية أو الفرنسية. وعلينا تغيير سياسة الدراسات العليا في جامعاتنا بحيث يسمح للطلاب بكتابة الرسائل باللغة العربية إذا رغبوا في ذلك.
3. إنعاش حركة الترجمة والتعريب والتأليف وهذا يقتضي ما يلي:
إنشاء مراكز قومية للترجمة في جميع الدول العربية وربط هذه المراكز ببعضها البعض على شبكة الانترنت. وتعريف الطلاب والأساتذة ببنوك المصطلحات العربية مثل "باسم" BASM ووضعها تحت تصرفهم. والإضافة إليها باستمرار واستخدامها في التأليف باللغة العربية. وعلى الرغم من وجود الكثير من القواميس المتخصصة في جميع المجالات، إلا أن معظمها ألف في الستينات أو السبعينات أو الثمانينات ولم تصدر منه إلا طبعة واحدة، لا يضاف إليها باستمرار. لذا ينبغي أن يكون تأليف القواميس جماعيا تضطلع به منظمة أو دور نشر متخصصة. وحيث إننا في عصر المعلوماتية، من الضروري وضع هذه القواميس على الانترنت.
إنشاء قواعد معلومات متخصصة موحدة للأبحاث العربية على غرار قاعدة معلوماتERIC, MEDLINE.
إيصال شبكات قواعد المعلومات في الجامعات ومراكز الأبحاث العربية ببعضها البعض، أي عمل شبكة للمكتبات التي تحتوي على قواعد معلومات وذلك بإنشاء مركز موحد (شبكة موحدة) لقواعد المعلومات تخدم جميع الباحثين في المملكة والدول العربية كافة، أينما كانوا مثل Ohiolink التي تقدم خدمات لـ35 مكتبة في ولاية أوهايو. حيث تقوم تلك الجامعات بتزويد الباحثين بالوثائق والمشاركة في المصادر وتطوير ما لديها وتسهيل الاتصال.
لتحفيز أعضاء هيئة التدريس بالجامعات على الترجمة والتأليف باللغة العربية وتعريب المصطلحات، ولتشجيع طلاب الدراسات العليا على كتابة رسائلهم باللغة العربية ومساهمتهم في تعريب المصطلحات، من الضروري أن نجعل ذلك من متطلبات الترقية ومن متطلبات الحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، مع تذييل رسائل الماجستير والكتب المترجمة والمؤلفة بقائمة بالمصطلحات الإنجليزية ومقابلاتها العربية.
إنشاء مواقع للمترجمين والكتب المترجمة والقواميس العربية المتخصصة ومؤتمرات التعريب على الانترنت.
الاستفادة من تجارب الدول الأخرى مثل اليابان وكوريا والصبن وروسيا واليونان في الترجمة ونقل العلوم.
4. دور وسائل الإعلام المرئية والمقروءة:
تفعيل دور وسائل الأعلام في توعية أفراد المجتمع (الأسرة والطلاب) فيما يتعلق بالتعريب والترجمة. فبدلا من أن يكون اهتمام قنواتنا الفضائية منصبا على الترويج للفن والفنانين والمسابقات والأفلام والشعر والأدب والمهرجانات والأمسيات الشعرية، وإنفاق الملايين على المسابقات والبرامج التي تتهافت عليها الجماهير العربية مثل برنامج superstar. أو برنامج "من سيربح المليون" ، ما المانع أن يكون هناك برامج توعوية عن اللغة العربية وتطويرها والترجمة والتعريب يخصص لها جزء من تبرعات الشركات الراعية، ويدعمها الأثرياء العرب كما يدعمون الفن والفنانين.
تخصيص مجلات للترجمة والتعريب تكون في متناول الشباب والمثقفين وقيام الأثرياء العرب بدعم الترجمة والتعريب.
استخدام اللغة العربية الفصحى في جميع البرامج التلفزيونية في جميع القنوات العربية ومنع استخدام الازدواجية اللغوية المتمثلة في المزج بين الكلمات العربية والإنجليزية في التلفاز.
5. دور الحكومات العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم:
من الضروري أن تصدر الحكومات العربية قرارات سياسية تلزم الشركات والمستشفيات بضرورة استخدام اللغة العربية في المراسلات وكتابة التقارير. ومن الضروري أن تصدر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قرارا يقتضي بالمحافظة على اللغة العربية من خطر غزو اللغة الإنجليزية، مثلما تحافظ دول العالم الأخرى كاندونيسيا وماليزيا وفرنسا وروسيا واليابان على لغاتها القومية. فعلى سبيل المثال، تعقد ماليزيا واندونيسيا مؤتمرا سنويا يهدف إلى تطوير اللغة المالاوية (اللغة الماليزية والاندونيسية لغة واحدة). وعندما استقلت تيمور الشرقية، أول ما فكرت به هو أن تضع لها سياسة لغوية تحيي بها لغتها القومية وتطورها وتستخدمها في التعليم، على الرغم من قلة الناطقين بها. ولحماية اللغة الفرنسية من تسرب الكلمات اللغة الإنجليزية إليها، وضعت الأكاديمية الفرنسية (تشبه مجامع اللغة العربية) قانونا يعتبر استخدام أية كلمة إنجليزية لها ما يقابلها من اللغة الفرنسية مخالفة قانونية (حتى ولو كان استخدام الكلمة الإنجليزية أكثر شيوعا من الكلمة الفرنسية). لذا على الدول العربية أن تحذو حذو دول العالم الأخرى في المحافظة على اللغة العربية. ومن الضروري أن تدعم الدول العربية تعليم اللغة العربية لأبنائها ولغير الناطقين بها كما تفعل أمريكا وبريطانيا في دعمها لتعليم وتعلم اللغة الإنجليزية في جميع دول العالم عن طريق سفاراتها والمجلس الثقافي البريطاني ومنح فولبرايت وتوزيع المجلات وإهداء الكتب، والدعوة إلى الندوات والمؤتمرات، وإقامة فروع لجمعيات تعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها مثل TESOL. فمثلا يفرض على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كتابة أسماء الشوارع واللوحات الإرشادية في الدول غير الناطقة باللغة الإنجليزية مثل اليونان باللغة الإنجليزية إلى جانب اللغة اليونانية، وقيام المسئولين في السفارات الأمريكية بزيارة لوزارات التربية والتعليم في الدول العربية وغيرها لتشجيع ودعم تعليم اللغة الإنجليزية للطلاب في المدارس، وإنشاء فروع لمنظمات تعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها في الدول العربية مثل TESOL Arabia , TESOL Egypt , ويعقدون مؤتمرات سنوية يتهافت العرب على حضورها والمشاركة فيها، ويسافرون خصيصا من أجلها، في حين لا يتجاوز عدد الحاصرين للمؤتمرات والندوات التي تعقد محليا أصابع اليد. أي أن أمريكا وبريطانيا تدعمان تعليم اللغة الإنجليزية واستخدامها في جميع دول العالم، ولكن الدول العربية لا تدعم تعليم اللغة العربية حتى لأبنائها. وعلينا أن ننتبه إلى السياسات الخفية لبعض المنظمات مثل منظمة TESOL Arabia والتي تسعى إلى جعل اللغة الإنجليزية لغة للتعليم medium of instruction في مدارسنا وجامعاتنا.
الخاتمة
نظرا للتغيرات والتطورات السياسة والاقتصادية والتكنولوجية التي طرأت في العالم في السنوات القليلة الماضية، ازداد تغلغل اللغة الإنجليزية وتراجع اللغة العربية في جميع المجالات، وأصبح عدد الآباء العرب الذين يرغبون في تعليم أبنائهم في مدارس دولية تعلمهم اللغة الإنجليزية منذ نعومة أظفارهم يزداد يوما بعد يوم. وفي الوقت الذي تزداد فيه الكتب والمراجع والأبحاث الصادرة باللغة الإنجليزية، يتناقص عدد الكتب والمؤلفات والأبحاث المكتوبة باللغة العربية، ويلقى ما يوجد منها -على قلته - كسادا، ويعاني من عدم إقبال الجمهور على قراءته. وعلى الرغم من انعقاد العديد من المؤتمرات حول التعريب ولغة التعليم الجامعي، ووجود الكثير من الدراسات العربية التي حاولت التعرف على آراء الأساتذة والطلاب في استخدام اللغتين العربية والإنجليزية في التعليم، ومزايا استخدام كل منهما في التعليم الجامعي، والعوائق التي تحول دون التعريب، وعلى الرغم من أن تلك المؤتمرات والندوات والأبحاث قد وضعت الكثير من التوصيات التي بقيت حبرا على ورق، إلا أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من ضغوط سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية تتعرض لها دولنا العربية من بينها العولمة اللغوية والثقافية، ومحاول زعزعة هويتنا اللغوية والذي يتمثل في زيادة التركيز على تعليم اللغة الإنجليزية، والتخلي التدريجي عن تعليم اللغة العربية بزيادة الساعات المخصصة لتعليم اللغة الإنجليزية، أو البدء في تعليم اللغة الإنجليزية في صفوف المرحلة الابتدائية الدنيا، وتقليل ساعات تدريس اللغة العربية في الجامعة وغير ذلك، حاولت هذه الدراسة التعرف على توجهات الشباب - عدة المستقبل وعتاده - وآرائهم نحو استخدام اللغة العربية في التعليم الجامعي، وأسباب تأييدهم لاستخدام اللغة الإنجليزية في التعليم الجامعي والتي تعكس إما قصورا ملموسا، في ارض الواقع، أو بعض الأفكار الخاطئة لديهم، تستوجب الإصلاح والاهتمام من مؤسساتنا التربوية والقائمين عليها.
المراجع العربية
أبو حلو، يعقوب ولطفية، لطفي (1984). تقييم المرحلة الأولى في تعريب التعليم الجامعي التي تتبناها مجمع اللغة العربية الأردني. المجلة العربية للعلوم الإنسانية. ع14، ص 90.
أبو عرفة، عدنان والتهامي، عمر وحسين، الأمين (1998م). جهود التعريب والترجمة: التقويم والتنظيم. سجل وقائع ندوة تعميم التعريب وتطوير الترجمة في المملكة العربية السعودية. الرياض: جامعة الملك سعود.
إدارة تطوير المناهج (1998). تقرير إدارة تطوير المناهج حول نتائج استبانات تقييم المناهج من وجهة نظر المسئولين في قطاعات العمل أعضاء هيئة التدريس بالكليات التقنية، الطلاب الخريجين. الرياض.
الجار الله، حمد والأنصاري، لبنى (1998). آراء طلاب الطب ومواقفهم من تعليم الطب باللغة العربية. سجل وقائع ندوة تعميم التعريب وتطوير الترجمة في المملكة العربية السعودية. الرياض: جامعة الملك سعود.ص 437- 453.
الحاج عيس، مصباح والمطوع، نجاة (1988). التعريب ومشكلة استخدام اللغة الإنجليزية كوسيلة اتصال تعليمية في كلية العلوم بجامعة الكويت. م4، ع15، ص ص 47-94.
الناصر، نورة صالح (1994). ترجمة الكتب إلى اللغة العربية في المملكة العربية السعودية- دراسة ببليومترية. رسالة ماجستير. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
السباعي، زهير أحمد (1995). تجربتي في تعليم الطب باللغة العربية. الدمام: نادي المنطقة الشرقية الأدبي.
السحيمي، سليمان والبار، عدنان أحمد (1992م). موقف طلاب الطب من تعريب التعليم الطبي. رسالة الخليج العربي. ع 42، ص 41-65.
شبكة النبأ للمعلوماتية www.annabaa.org (الخميس 2/10/2003م).
المهندس، أحمد عبد القادر وبكري، سعد عي الحاج (1998). الترجمة في جامعة الملك سعود. سجل وقائع ندوة تعميم
التعريب وتطوير الترجمة في المملكة العربية السعودية. الرياض: جامعة الملك سعود.
المهيدب، عبد الله (1998). واقع تعريب التعليم الهندسي في المملكة العربية السعودية. سجل وقائع ندوة تعميم
التعريب وتطوير الترجمة في المملكة العربية السعودية. الرياض: جامعة الملك سعود. ص 517-536.
References
Crystal, David (2003). English as a Global Language (2nd Edition). Cambridge University Press.
Report of the Federal Coordinating Committee on Science, Engineering and Technology Policy (1993). Washington D.C. January.[/size]