![]() |
||
|
|
|
|
خطبة و محاضرة الاسبوع : التضحية ........ مفهوما و معني .... |
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
خطبة و محاضرة الاسبوع : التضحية ........ مفهوما و معني ....
الحج: عبادة تخلد التضحية
بقلم : الدكتور إبراهيم المقادمة إن المسلم الذاهب لأداء فريضة الحج يقرأ عن المناسك قبل أن يذهب ويحاول أن يكون فكرة عن هذه العبادة التي تجمع التضحية بالمال والتضحية بتعب البدن ومشقته ويرى أنه في كل خطوة من خطواته سيتابع خطواته عائلة سيدنا إبراهيم المباركة في قصتها الهائلة مع اليقين والصبر والاحتساب والتضحية. ولكنه ما إن يصل إلى هناك حتى يحس أ، هذه الفكرة التي كونها لا تكاد تكون إلا صورة باهنتة عن الحقيقة تروعه المشاهد والأمكنة وهو يتذكر هذه القيم. إنه ما إن يرى البيت الحرام حتى يتخيل إبراهيم عليه السلام وهو يرفع القواعد من البيت وإسماعيل عليه السلام وهو يناوله الحجارة ويساعده، ويتذك رقول الله عز وجل "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم" فيدعو معهم "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم" ويتذكر حديث رسلو الله صلى الله عليه وسلم يروى عن ابراهيم واسماعيل، قال ابراهيم عليه السلام: يا اسماعيل إن الله أمرني بأمر، قال فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني، قال: وأعينك. فيستشعر أهمية المبادرة إلى طاعة أمر الله وواجب الجميع على الإعانة وسرعة الاستجابة التي كانت لدى اسماعيل عليه السلام. وما أن يصعد على الصفا والمروة حتى يتذكر تلك المرأة الصابرة الملهوفة على رضيعها وهي تسأل إبراهيم عليه السالم حين تركها: إلى من تتركنا وإبراهمي عليه السلام لا يلتفت إلى زوجه وولده مخافة أن يثنيه هذا النظر عن مهمته وامتثاله لأمر الله فيجيب: أترككم لله، فتقول إذن لا يضيعنا. أي يقين هذا الذي لف هذه المرأة المؤمنة وهي تمكث وحيدة مع رضيعها في هذا المكان المقفر "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" يتذكر الإنسان المؤمن هذه البداية والإيمان والتسليم من إبراهيم عليه السلام وزوجه هاجر وينظر إلى النتيجة والاستجابة لدعاء إبراهيم حيث تهفو قلوب الملايين إلى زياردة هذا المكان والإقامة فيه ويتذكر الأرزاق والثمرات التي تجبى إلى البيت الحرام من كل أرجاء الدنيا فيرى أثر الدعاء الصالح حين يخرج من قلب آمن بالله وتوكل عليه وتوجه إليه بكليته. يتابع وهو يسعى بين الصفا والمروة خوات هذه الزوجة الصابةر المحتسبة وهي تبحث عن الماء لتشرب وترضع وليدها ويعرف أن سعية بين الصفا والمروة إنما هو تخليد لتلك الخطوات التي سارتها فيعيش في جو من السمو والارتفاع حين يرى ماء زمزم الذي تفجر من الأرض ليقوم بهذه المهمة بعد أن عجزت وسائل هذه المرأة الأرضية واستسلمت لله عز وجل فيحاول أن يشرب من هذا الماء ما استطاع امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "وليتضلع منه". وحين يذهب إلى رمي الجمار يتذكر موقف إبراهيم عليه السلام وهو يقهر الشيطان الذي تعرض له ليثنيه عن تنفيذ أمر الله سبحانه فيتذكر القصة الرائعة كاملة قصة إبراهيم عليه السلام مع ولده حين قال له "يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى" إن إبراهيم عليه السلام كان سيمضي لتنفيذ أمر الله عز وجل سواء وافق اسماعيل أم لم يوافق ولكنه أراد أن يشرك ولده معه في الأجر بامتثالها لأمر الله وقد كان اسماعيل عليه السلام عند حسن ظن أبيه، "قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" هذا الابن البار المؤمن بالله يرينا كيف تكون التضحية بالنفس حين قبل بذبح نفسه على يد أعز الناس عليه، إنه يعطينا الأساس للعمليات الاستشهادية التي يقدم عليها شباب الإسلام اليوم امتثالا لأمر الله بالجهاد. الأب يستعد لذبح ولده وهو أعز عليه من نفسه والولد يقبل بهذا بكل أريحية ومستعينين على هول المشهد بالله "ستجدني إن شاء الله من الصابرين"، والله سبحانه وتعالى يعلم تماما صدق هذين الرجلين العظيمين في التوجه حيث أنه المطلع على خفايا الضمائر. "فلما أسلمه وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح عظيم، وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم" عندما يذهب المؤمن ليذبح الهدي فإنه يتذكر عند ذبح هذا الفداء العظيم الذي خلده الله سبحانه من خلال هذه الشعائر تخليدا لهذه الطاعة المذهلة والاستجابة الكاملة لأمر الله عز وجل فيعيش لحظات من السمو الروحي والاقتراب من الله عز وجل تعطيه زادا لسنوات وسنوات وتجعله يخجل من نفسه حين تضن بتضحية في سبيل الله وينظر إلى كل تضحياته التي قدمها فلا يجدها تكاد تذكر بالقياس إلى هذه التضحيات. قد تسهل التضحية لو كان الطفل مات رضيعا أو جنينا ولكن أن يكون ذلك في سن الشباب عندما يرجو الوالد أن يعينه ابنه "فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أنى أذبحك" فهو أمر شاق على شيخ عجوز كان ينتظر اللحظة التي يكبر فيها ابنه ليعينه على تكاليف الحياة. وقد تسهل التضحية حين يكون الوالد ناشزا معاكسا لوالده أو غبيا تافها ولكن حين يكون ولدا نابها فإن التضحية لا تقدر "فبشرناه بغلام حليم". وقد تكون التضحية سهلة حين يموت الابن حتف انفه أو في ساحة القتال مع الأعداء ولكن أن يذبح ابنه بيده فهذا فوق التصور. لقد استجمعت قصة ابراهيم واسماعيل عليهما السلام كل معاني التضحية والفداء فاستحقت شهادة الله عز وجل "إن هذا لهو البلاء المبين" واستحقت هذا التخليد في هذه العابدة التي هي ركن أساس من أركان الإسلام. ولا يكاد الإنسان يفيق من هذه الذكريات حتى يتذكر هذه الأرض المباركة التي شهدت مولد رسولنا الحبيب، وشهدت خطواته وهو يتنقل في مكة وشهدت بعثته وجهاده ودعوته وهو يصارع الجاهلية وشهدت أصحابه وهم يثبتون على الحق في وجه التعذيب والإيذاء والتنكيل ويضحون بكل شيء في سبيل الله. إنه سيل التضحية المتدفق جيلا من بعد جيل على خطى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام "ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم". يتذكر تضحيات رسول الله وصحبه الكرام في بداية الدعوة لتقابل تضحية إبراهيم واسماعيل عليهما السلام، ثم يتذكر دخول رسول الله صلى الله عليه سلم إلى مكة فاتحا بعد الصبر الطويل على المحنة والجهاد ليقابله كفار مكة بقولهم أخ كريم وابن اخ كريم، فيرى أنها نفس السلسلة: التضحية والصبر والاستجابة لأمر الله ثم الفور والفلاح هناك بالذبح العظيم وهنا بالفتح العظيم. ولا تكتمل الصورة حتى يذهب المؤمن إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده ورؤية منبره وقبره والمكوث لحظات في الروضة التي هي من رياض الجنة ويرى قبره وقبور صاحبيه العظيمين أبي بكر وعمر فيسترجع في ذاكرته كل ما اختزنته هذه الذاكرة من أحداث السيرة وتاريخ الجهاد الذي عاشه صلى الله عليه وسلم وهذين الخليفتين الذين بهرا العالم بالاستقامة والجد والحزم في تنفيذ أمر الله وحراسة دينه، وما أن يمر على بدر أو مكان موقعة أحد ويرى قبور الشهداء حتى يسترجع في ذاكرته هؤلاء الأبطال الذين رعوا نبتة الإسلام الناشئة وحفوها بجهادهم وسقوها بأرواحهم حتى أورقت واخضرت وأينعت وجادت لنا بأفضل الثمار، يتذكر هؤلاء العظماء وما لهم من فضل علينا حين جاهدوا في سبيل الله فاتحين لبلادنا فأسلم آباؤنا على أيديهم ومن ثم نقلوا لنا هذا الإسلام جيلا من بعد جيل فيحس بما لهم من فضل علينا ودين في أعناقبنا يجب أن نذكره ما حيينا فنقول ضارعين ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل ف يقلوبنا غلا للذين آمنا ربنا إنك رؤوف رحيم". وما يكاد الواحد منا يغادر الحجاز حتى يشعر أن رحلته إلى ملكوت المسوات قدا انتهت ويحس بلهفة شديدة إلى معاودة الكرة، إنه الآن يهبط على الأرض الت يتركها منذ ان دخل الأرض المقدسة. لقد كانت روحه خارج نطاق هذه الأرض لا يسأل عن جسد ولا عن أهل ولا مال بل كان يعيش بسحسدة على الأرض فقط أما روحه فقد كانت في عالم آخر، عالمعلوي جميل، لقد كان في شيء أقرب ما يكون فيه إلى الحلم فليس غريبا أن نجد إحساسا موحدا عند جميع من حد أنه ما أن يغادر الحجاز حتى يبدأ بالشوق إلى إعادة هذه الزيارة ليعيش هذه اللحظات ويستشعرها من جديد. إنها مرحلة تطهير للنفس من أدرانها ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" نعم أنه تجرد بقربه من الله من كل هذه الذنوب فليبدأ مرحلة جديدة من الإيمان والعمل الصالح والتضحية واليقين.
__________________
الله غايتنا ......هل هناك أسمي من الله غاية ؟ للتواصل عبر البريد الألكتروني و الماسنجر abouzied550@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الاضحي و التضحية ......... للشيخ أحمد كفتارو ....يرحمه الله تعالي .
والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك ما بعثني الله به من النور والهدى، ما تركته حتى يظهره الله أو أموت دونه. أيها الإخوة: لا يمكن لأمة من الأمم، أن نتبوأ عرش العزة والمجد، إلا بعد ترويض نفسي، وتهذيب خلقي، وها هو التاريخ يعلمنا ويُشْهدنا أن رقي الأمم والشعوب، منوط بما يحمل أبناؤها من معاني التضحية والفداء. والبذل سبيل الصالح العام بجود وسخاء، وهذه المعاني الرفيعة لا ترسخ في النفوس إلا بعد تثقيف وتعليم وإلا بعد تربية وترويض، على أيدي أساتذة خبراء وعلماء حكماء. إذاً نحن استعرضنا تاريخ الأمة العربية، وقد دخلت مدرسة الإسلام، لتثقف وتتربى على قواعده وعلى مبادئ القرآن تحت إشراف سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي ربى الأمة العربية على عشق العلم والمعرفة، وعلى التفاني في البذل والتضحية والذي نشأ العرب على مكارم الأخلاق وجميل الصفات، من صدق ووفاء وأمانة وإيثار وإخاء. وتقديس الواجب وعدم الفرار من المسؤولية، خاصة في ميدان الجهاد والنضال، فالعربي المؤمن يتشوق إلى الموت في سبيل الشرف والجهاد، كما يتشوق الظمآن إلى ارتياد الماء، وتلك التربية الإسلامية التي جعلت المسلم يفرح بالإنفاق والإيثار أكثر من فرح البخيل الشحيح بجمع المال وبالادخار، إذا استعرضنا التاريخ لنرى نتاج هذه التربية الإسلامية للعرب وللمسلمين. فلا نعجب حينئذ أن نرى الأمة العربية والإسلامية في هذه الدنيا، تمسك بزمام قيادة العالم، لتسير بقافلة البشرية إلى جنان الثقافة والعلم، والعدالة والإخاء، والحرية والإخاء. أيها الإخوة: إن أية أمة لا تستطيع أن تتبوأ عرش العزة والمجد، إلا إذا صاحب حياتها، علم وعقيدة صحيحة سليمة، وقوة وسلطان، يحرسان عقيدة الأمة ورسالتها، ويسهران على سلامتها، وإلا إذا صاحب الأمة تضحية وفداء. في سبيل الحفاظ على عقيدتها، والذود عنها. (بل ومن أجل نشرها في العالم بكل وسيلة ممكنة). لقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى العقيدة والسلطان. حيث يقول: (الإسلام والسلطان أخوان توأمان، لا يصلح أحدهما بدون الآخر فالإسلام أس والسلطان حارس فما لا أس له ينهدم وما لا حارس له يضيع)(رواه أبو داود). وأما التضحية والفداء فقد تلقتهما الأمة العربية من تعاليم القرآن وهدي الإسلام والقدوة الحسنة بالنبي عليه السلام التي نشأ المسلمون عليها. تلك النشأة وتلك التربية التي جعلت الموت والاستشهاد في سبيل الله والمثل العليا أحب إليهم من الحياة. فمن أحاديثه صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله: «وددت لو أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا لما وجدت من رفيع درجة الشهداء عند الله عز وجل»رواه الحاكم عن أبي هريرة. ولما عرضت قريش شتى أنواع المغريات على النبي الكريم من الأموال الكثيرة والزعامة والرياسة. وتزويجه بمن يشتهي من الغيد الحسان. لقاء تجميد رسالته، وإيقاف نشر دعوته، وإلا فهو مهدد بخطر الموت والهلاك. عندئذ أجاب قريشاً بتلك الكلمات التاريخية الخالدة التي صارت بحق دستور التضحية والفداء للأمة العربية والمسلمين أجاب عمه أبا طالب وهو مع قريش قائلاً: «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك ما بعثني الله به من النور والهدى، ما تركته إلا إذا فارق رأسي جسدي». أيها الإخوة: ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم معنى من معاني التضحية والفداء إلا وتحمله وبذله، لقد تحمل بنفس هادئة راضية الأذى والاضطهاد. والمقاطعة له ولأنصاره، فلا يبيع منهم ولا شراء ولا مزاوجة ولا نكاح. لقد رُجم بالأحجار حتى سالت الدماء على عقبيه فتحمل ذلك غير واهن ولا خائر وصودرت أمواله وداره فلم يحزن ولم ييأس، ودبرت المؤامرات المتنوعة لاغتياله فلم يهن ولم يحزن. لقد قدم سخياً راضياً كل ما يملك من مال وروح. وراحة ومهجة، مضحياً باذلاً كل ذلك في سبيل الله ولإعلاء كلمته. فعلم أصحابه البذل والتضحية والفداء بأقواله وأعماله وأخلاقه وسيرته. فهاهم المسلمون جميعهم في وقعة الحديبية. يعاهدون نبيهم على القتال حتى الاستشهاد لم يتخلف عن البيعة إلا شخص واحد مريض القلب ضعيف الإسلام وها هو صحابي في بعض المعارك يسائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قائلاً: ما الذي يضحك الرب من عبده وما الذي يرضيه؟ فيجيبه النبي الكريم قائلاً: «أن تقاتل في سبيل الله حاسراً غير دارع» فما كان من الصحابي الجليل إلا أن نزع درعه وألقاها ظهرياً وقذف بنفسه في لهيب المعركة، طلباً لتحقيق أمنيته، التي كان يتشوق إليها ألا وهي الشهادة والاستشهاد. وها هو عمرو بن الجموح، شيخ عجوز أعرج قد بلغ التسعين من العمر. يعارضه أولاده الشباب الشجعان، في التحاقه بصفوف المجاهدين. نظراً لسنه وضعفه. فلا ينتهي الأمر إلا بمراجعة رسول الله فيرد ابن الجموح على أولاده قائلاً: (إني لأطمع أن أدخل الجنة بعرجتي هذه) فيقول النبي الكريم لأولاده دعوه لعل الله يرزقه الشهادة وكان لعمرو ما أراد وتمنَّى. أيها الإخوة: إن الإسلام غرس التضحية والفداء بالمال والروح، في نفوس الكبار والصغار الرجال والنساء. والشيوخ والأطفال، حتى صارت التضحية سارية في عروق العرب والمسلمين ودمائهم وحتى صار البذل والفداء في سبيل الله والمثل العليا، جزءاً لا يتجزأ من نفوسهم وأفئدتهم، لقد فهم العرب والمسلمون هذه المعاني الرفيعة، من دروس القرآن وآياته، وعن أنبياء الله ورسله، الذي مثلوا أرفع معاني الجهاد والتضحية المسجلة على صفحات القرآن، فها هو إبراهيم خليل الرحمن ومجتباه. يذكر القرآن العظيم ثورته على الجهل والخرافات وعلى الظلم والاستبداد. مضحياً بنفسه وباذلاً حياته، من أجل نشر رسالة الله وإحياء أمته، فيقدم إلى النيران والجحيم، ليكون طعمة لها ووقوداً، تنكيلاً به وانتقاماً، وبينما نبي الله في هوية المنجنيق إلى النار إذ بملاك الله جبريل، يعرض له فاحصاً إيمانه ويقينه، فيقول له يا إبراهيم هل لك من حاجة، فيقول سيدنا إبراهيم: أما إليك فلا، فيقول جبريل: سل ربك، فيجيبه إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فإذا بالنداء الإلهي: {قُلْنا يا نارُ كُوني بَرداً وسلاماً على إِبراهيم} [الأنبياء: 69]. ويطلبُ الله إلى إبراهيم ذبحَ ولده والتضحية به ليعلم الناس أن المؤمن الحق هو من قطع عن قلبه كل علاقة له بغير ربه، فما كان من إبراهيم إلا الطاعة والامتثال، وما كان من الله إلا الشكر والثناء وتقدير البذل والفداء. قال تعالى:{فَلما أسْلما وتَلَّه للجَبينِ وناديناهُ أن يا إبراهيمُ قد صَدَّقتَ الرؤيا إِنا كذلكَ نَجْزي المُحْسِنين} [سورة الصافات: 103 ـ 106]. أيها الإخوة: ولما نبتت بذرة الفداء والتضحية في نفوس المسلمين وتمت بفضل تعاليم القرآن وهدي النبي وتضحية إبراهيم الخليل عليه السلام عند ذلك أوجبت تعاليم الإسلام الأضحية في أيام العيد لتكون معونة للفقراء والمساكين. وشعاراً يذكر ويذكي روح التضحية في نفوس المؤمنين ومن أجل اجتماع المسلمين من كل أقطار الأرض في مكة المكرمة يحجون بيت الله الحرام، ذاكرين ربهم وتائبين إليه من ذنوبهم، ومتذاكرين فيه شؤون العالم وشؤونهم، لتحقيق السِلْم والعدالة، ومن أجل زيارة الحجاج هذا اليوم أيضاً لمنى. ذلك المكان المقدس، مكان ذكرى امتثال إبراهيم لأوامر ربه بالتضحية بولده وفلذة كبده. لينسج المؤمنون على منواله، ويتخذوا منه القدوة الصالحة ببذل أرواحهم وما يملكون في سبيل الله والمثل العليا، من أجل هذه المعاني الرفيعة اتخذ هذا اليوم عيداً للعرب خاصة وللمسلمين عامة أعاده الله عليهم وعلى العالم كافة بكل خير وهناء. كما حض النبي الكريم على الأضحية هذا اليوم توسعة على الأهل والفقراء في قوله: «من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا»(رواه البخاري ومسلم). وقال زيد بن أرقم: يا رسول الله، ما لنا في الأضاحي، فقال لكم بكل شعرة حسنة، قلت: فالصوف. قال: «بكل شعرة من الصوف حسنة»الديلمي عن ابن عباس..
__________________
الله غايتنا ......هل هناك أسمي من الله غاية ؟ للتواصل عبر البريد الألكتروني و الماسنجر abouzied550@hotmail.com |
|
|
|
|
|
خطبة الاسبوع : التضحية ............ |
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
خطبة الاسبوع : التضحية ............
ملخص الخطبة
1- تغير كثير من المفاهيم عند المسلمين اليوم. 2- إنكار الصحابة لبعض ما صنعه وبدله التابعون. 3- رغم زيادة الانحراف فالأمة لا تخلو من خير. 4- أجر الطائفة الثابتة على الدين زمن الانحراف والغربة. 5- ذلة المسلمين اليوم وضعفهم. 6- أمثلة لعزة المسلمين وبذلهم وعلو همة نسائهم وأطفالهم. 7- تغيرت القلوب فاختفت صور العزة. 8- صور من تضحية الصحابة. الخطبة الأولى أما بعد: معاشر المسلمين: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، اتقوا الله تعالى وراقبوه وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين. أيها الأخوة المؤمنون: لقد تغير في هذه الأزمان كل شيء، وشمل هذا التغير جميع نواحي الحياة. لقد تغيرت المفاهيم، وطاشت الموازين. وغاب وازع الدين. ولم يبق من الإسلام إلا اسمه، ولا من الدين إلا رسمه، وصار أمر الدين وهمُّ الإسلام آخر اهتمامات المسلمين، إن كان له في نفوسهم همّ، أواصر الدين وروابط الإسلام توشك أن تنقطع، إن لم تكن انقطعت، وأصبحت الدهماء تسير وراء سراب الدنيا وتتسابق عليه. ولكن السراب وإن زان لمعانه، وأعجب الناظرين بريقه وجماله فهو سراب،كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.وليته لما لم يجده شيئاً قنع ونظر في نفسه وحاله. ولكنه انطلق خلف سراب آخر وهكذا دواليك. لقد تغير في الناس حتى دينهم والتزامهم، نعم تغير دينهم، فما كانوا يرون به بأساً بالأمس هومن الجائزات اليوم، وما كان خطيئة وإثماً بالأمس أصبح حسنة وطاعة اليوم، وهي الفتنة التي قال الله عنها فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. قيل لأحد علماء السلف، ما الفتنة في هذه الآية؟ قال: أن يصبح ما كنت تراه حراماً حلالاً أو ما كنت تراه حلالاً حراماً، يعني بدون دليل شرعي. ولقد صدق الإمام الناسك أعني أنس بن مالك حين قال كما في الصحيح: ((وإنكم لتعملون أعمالاً هي في أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله من الموبقات)). لمن يقول هذا الكلام أيها الأخوة إنه يقول: للتابعين وهم من القرون المفضلة. ولقد أدرك أنس بن مالك تغير الأمة ولاحظ بدء قصورها، فرأى حين رجع إلى المدينة بعد أن مكث في الشام دهراً قليلاً. وجد الناس لا يسوون صفوفهم، فقال: لقد تغيرت علي صفوف الناس في صلاتهم يعني على عهد النبي . لقد عرف أنس بن مالك أن هذه هي بداية ميلان الجادة وانحراف الطريق، فماذا يقول يا ترى لو أدرك زماننا؟ ورأى أحوالنا؟ 1/ ليت الناس ما غيروا إلا صفوفهم لكان الأمر سهل والخطب أخف. ولست أقول هلك الناس، ولست بالمهلك. ففي الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا. وكيف أهلك الناس؟ وقد قال النبي : ((من قال هلك الناس فهو أهلكهم)) على الوجهين[1] ونؤمن بقول الرسول : ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله)) [رواه البخاري ومسلم]. ولكن لا يخفى على أي مؤمن صادق ما آل إليه أمر الناس وحال المسلمين اليوم من الغرابة، فالموافق المتابع فيه لما عليه الرعيل الأول قليل، والمخالف هو الكثير، وقد اندرست رسوم كثير من الشريعة أو كادت وانمحت بعض مظاهر الدين أو زالت، وإلى الله المشتكى وإليه الملجأ، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وقد حفظ الله بمنه وكرمه هذه البلاد المباركة، وفق الله القائمين عليها لكل ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين. وكأن رسول الله ينطق بيننا ويعيش بين أظهرنا، حين أخبرنا عن زماننا هذا. فقال كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة : ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء)). وفي رواية الإمام أحمد: ((قيل من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)). وروى الإمام أحمد وابن المبارك في الزهد بإسناد فيه ضعف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي قال: ((طوبى للغرباء، قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: أناس صالحون في أنس سوءٍ كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)) وفي رواية: ((من يبغضهم أكثر ممن يحبهم)). أيها الأخوة الأعزاء: إن للصابر في هذا الزمان أجر خمسين صحابياً، وأن كان لا يدرك فضلهم لقوله عليه السلام: ((لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) [أخرجه الشيخان في الصحيح]. فقد يدرك المسلم أجر الصحابي ولكن لا يدرك فضله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : ((يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر)) [رواه الترمذي والحديث حسن بشواهده]. وعن ابن مسعود عن النبي قال: ((إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيد منكم)) [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح]. ولقد أحسن القائل: وهذا زمان الصبر من لك بالتي كقبض على جمر فتنجوا من البلا أيها المسلمون: لقد ساد الصحابة والتابعون يوم أن كانوا أسوداً للإسلام وحماة للدين وسياجاً واقياً قوياً للعقيدة وذللنا يوم أن اتخذنا العزة بالدنيا والدرهم، وهُنا على الله وعلى الناس يوم أن اتخذنا الدنيا وطناً وسكناً، ووالينا لأجلها وعادينا لأجلها، فلأجلها نرضى ولأجلها نغضب. فها نحن لنا في كل موضع من جسدنا ضربة ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، أو وكزة بعصا. فها نحن نسمع بين حين وآخر نواحِ الثكالى وبكاء اليتامى ولا مجيب. أتسبى المسلمات بكل أرضٍ وعيش المسلمين إذن يطيبُ وكم سمعنا من أصوات: وامعتصماه، فإذا الصوت هو الصوت الأول الذين سمعه المعتصم فالمصدر هو المصدر، لكن السامع غير السامع، والحال غير الحال. رب وامعتصماه انطلقت ملأ أفـواه الصبايا اليتيم لامسـت أسماعنـا لكنها لم تلامس نخوة المعتصم أيها الأخوة إنه لا عزة للأمة الإسلامية ولا مكانة لها ما دامت لا تضحي لدينها، ولا تثأر لعقيدتها. ولن تنال العزة والقوة والتمكين في يوم من الأيام، بالمال والجاه، أو الانهزامية، والخذلان. وتأمل معي هذه القصة التي يرويها الحاكم في مستدركه. خرج عمر بن الخطاب إلى الشام (وذلك حينما ذهب ليتسلم مفاتيح بيت المقدس وكان خليفة المسلمين آنذاك) قال الراوي: ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة، فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أأنت تفعل هذا؟ تخلع نعليك، وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك (أي نظروا إليك وأنت على هذه الحال) فقال عمر: أوّه، لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد ، إنا كنا أذلّ قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله. وهذا ربعي بن عامر يرسله سعد بن أبي وقاص قِبَل القادسية رسولاً إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي والحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة. وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب مرقعة صفيقة وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبه حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسادات، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه، وبيضته على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم وإنما جئتكم حين دعوتموني. فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت، فقال رستم: ائذنوا له. فأقبل متوِكأً على رمحه فوق النمارق فتخرق عامتها فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. أيها المسلمون: لقد ضرب لنا جيلنا الأول من الصحابة والتابعين أروع ما عرفه التاريخ من التضحيات والإقدام والشجاعة حتى خافت الفرس والروم آنذاك من هذا السيل الجارف والقوة الكاسرة. لقد كانت المبادئ عندهم والغايات التي يسعون لتحقيقها هي رفعة الدين، ونصرة الدعوة وحماية العقيدة فبذلوا لتحقيقها كل غاية ووسيلة صغرت أم كبرت. كان هذا الهم وهذه المبادئ لا يختص به الرجال فقط بل حتى النساء والصبيان. فهذا الزبير بن العوام كان جالساً يوماً عند الكعبة مسنداً ظهره إليها، وإذا بمنادٍ ينادي لقد قتل محمد، لقد قتل محمد، فقام الزبير فزعاً مضموماً وسل سيفه، وانطلق يبحث عن مصدر الصوت، وكان عمره آنذاك (اثنى عشرة سنة) نعم أيها الأخوة عمره (اثنا عشرة سنة). فبينما هو كذلك إذا به يقابل النبي فانكب عليه، فقال: يا رسول الله لقد سمعت عنك كذا وكذا، ووالله لقد خرجت بسيف لأقابل قريش أجمع أقتل أو يقتلوني. نعم أيها الأخوة، عمره اثنا عشرة سنة وهذه اهتماماته وهذه بطولته، يريد أن يقاتل قريشاً أجمع وحده ثأراً للنبي . فما هي اهتمامات شبابنا اليوم، ولست أقول الذين أعمارهم اثنا عشرة، ولكن الذين أعمارهم في العقد الثاني والثالث. أخرج ابن عساكر والحاكم والبغوي بمعناه: عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول الله عمير بن أبي وقاص عن مخرجه إلى بدر، واستصغره، فبكى عمير فأجازه النبي قال سعد: فعقدت عليه (أي ربطت) حمالة سيفه، قال سعد: فقتل ببدر وهو ابن ست عشر سنة. واسمع معي هذه البطولة التي يقوم بها غلامان صغيران. أخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن عوف قال: إني لواقف يوم بدر في الصف، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما. فقال: يا عماه أتعرف أبا جهل ؟ فقلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا؟ فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي أيضاً مثلها، فلم أنشب (أي لم ألبث) أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول بين الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكم الذي تسألاني عنه؟ فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ قال كل منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتما سيفيكما، قالا: لا، قال: فنظر النبي في السيفين فقال كلاهما قتله. ولم تكن الشجاعة والإقدام والتضحية في أطفالهم ورجالهم فسحب بل كانت الشجاعة حتى في نسائهم، جيل متكامل، جيل يمثل الأمة المؤمنة الفاضلة التي يحلم بها الفلاسفة وعلماء الاجتماع منذ زمن بعيد. نعم إنها تكامل الشخصيات وعلو الهمة، وسمة النظرة، وقوة اليقين، وصدق الإيمان، فله درُّهم. فهذه صفية تدافع عن حصن المسلمين وذلك حينما كان النبي خارج في غزوة الخندق فمر رجل يهودي فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله: تقول صفية: وليس بيننا وبين أحد يدفع عنا، فلما أحست صفية أنه يريد أن يتأكد هل بالحصن رجالٌ أم لا؟ حتى يغير على النساء، فلما دخل الحصن أخذت عمود فسطاط فقتلته ثم ألقته من أعلى الحصن فلما رأى ذلك اليهود، قالوا: ما كان لمحمد أن يخرج ويثرك النساء بلا رجال. وهذه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية: دافعت عن رسول الله ، وكانت تسقي الناس يوم أحد فلما رأت رسول الله قد أحيط به، وانهزم عنه الناس وضعت سقاءها، وأخذت سيفاً فجعلت تقاتل أشد القتال وحتى جرحت ثلاثة عشر جرحاً وظل على عاتقها من هذه الجراح جُرح أجوف له غور أصابها به ابن قَمِئَة فأماته الله في نار جهنم. وفي بعض الروايات، لما كانت تدافع عن النبي وكثرت عليها الجراح وهي تدافع، والنبي يقول: ((من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة)). سليني يا أم عمارة فقالت: ادع الله أن نرافقك في الجنة. تريد نفسها وزوجها وابناها حبيب وعبد الله فقال: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة. هؤلاء النساء الصحابة وهذه بطولاتهم، فمال نساءنا اليوم لا يعرفن تاريخهن ولا يعشن أمجاد الأفذاذ من الصحابيات. ولست أعني أبداً أن نزاحم الرجل أو أن تشارك في المعارك، ولكن لتكن أمرة معتزة بدينها، وكيانها وبعزتها وبحجابها ولا تقلد الكافرات ولا تعجب في السافرات. بارك الله لي ولكم. . ---------------------------------------------------------- [1] أي أهلكَهم وأهلكُهم. الخطبة الثانية أيها الأخوة: إن هذا القرآن الذي قرأه الصحابة وتأثروا به وعملوا بما فيه، والذي أصبح المحرك لهم لجميع بطولتهم ومواقفهم الخالدة التي لا تنسى، إن هذا القرآن أيها الأخوة الذي تأثروا به تأثراً بالغاً هو نفس القرآن الذي بين أيدينا، لكن القلوب غير القلوب والنفوس غير النفوس. وإلا فالقرآن واحد، والأسماع واحدة، والتلاوة نفسها، لكن التي تغيرت هي القلوب فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور. لقد كان الواحد منهم رضي الله عنهم من الصحابة فمن بعدهم، ربما سمع الآية فتغيرت مسيرة حياته، فهذا أبو طلحة لما كبرت سنه ورق عظمه وشابت لحيته، كان يقرأ سورة براءة (التوبة) فلما بلغ قوله تعالى: انفروا خفافاً وثقالاً فقال لا أرى ربنا إلا يستنفرنا شباباً وشيوخاً بآية، جهزوني جهزوني. فجهزوه فغزا في البحر فمات في البحر. فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه بها وهو لم يتغير. أما نحن فقد سمعنا آيات كثيرة، وترنمنا بسماعها وقراءتها، فما فعلت فينا شيئا، عجباً لنا نسمع الآيات والمواعظ والخطب والكلمات، فموعظة في المسجد وموعظة عبر الشريط وموعظة في الجمعة وموعظة عبر المذياع. ولكن أحوالنا على ما هي عليه، بل كل يوم نزداد بعداً وتقصيراً وتفريطاً في طاعة الله إلا من رحم الله. أيها المسلمون: قد سمعنا بعض تضحيات نسائهم وأطفالهن، فماذا عسى أن تكون تضحيات رجالهم. فهذا عبد الله بن جحش في معركة أحد يدعو يقول: اللهم أني أقسم عليك أن ألقى العدو غداً فيقتلوني ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني، ثم تسألني فيم ذلك يا عبدي؟ فأقول: فيك يا رب. وهذا عمرو بن الجموح كان أعرجاً شديد العرج، وكان له أربعة أبناء يغزون مع رسول الله إذا غزا، فلما توجه رسول الله إلى أحد، أراد أن يتوجه معه، فمنعه أبناؤه لكبره، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله فقال: يا رسول الله إن بني هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، والله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه الجنة فقال له رسول الله: أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد، وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه، لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة، فخرج مع رسول الله فقتل يوم أحد شهيداً. وهذا أنس بن النضر آلى نفس إذ تخلف عن غزوة بدر أن إذا جاءت غزوة أخرى ليرين الله ما يصنع، فلما انكشف المسلمون في غزوة أحد انطلق وقال: اللهم أني أعتذر إليك من صنع هؤلاء، (ويعني أصحابه حينما نزلوا الجبل) وأبرأ إليك من صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس بن مالك: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون، فما عرفه أحدٌ إلا أخته ببنانه (إصبعه)، قال أنس: فكنا نظن أن هذه الآية نزلت في أشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. وهذا رجل آخر من الصحابة يهجم عليه رجلٌ فيطعنه طعنة في صدره فلما سال الدم، أمسك الدم بيمينه ونظر إليه وقال: فزت بها ورب الكعبة، فزت بها ورب الكعبة، فزت بها ورب الكعبة. ولما انكشف المسلمون في معركة أحد ظهرت البطولات والتضحيات، وفي وسط هذه الدهشة المذهلة والمفاجأة المحزنة، حين خرج المشركون بقيادة خالد بن الوليد (قبل أن يسلم) على المسلمين من خلف الجبل وبعد أن نزل الرماة من جبل أحد، صرخ الشيطان إبليس بأعلى صوته: إن محمداً قد قتل، ووقع ذلك في قلوب كثير المسلمون، ومرّ أنس بن النضر صاحب القصة السابقة بقوم من المسلمين وقد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله فقال: فما تصنعون بالحياة بعده، قوموا موتوا على ما مات عليه. ولكن الحقيقة أن رسول الله لم يقتل، وخلص المشركون إلى رسول الله ، وثبت في وجه العدو وقاتلهم قتالاً شديداً فظل يرمي بالنبل حتى فني نبله، وانكسر قوسه، ثم ظل يرمي بالحجارة حتى دفعهم عنه. وثبت معه نفر من أصحابه قيل أنهم دون العشرة، وقيل أنهم فوق العشرة وأحاطوا به يصدون هجمات العدو الذي أحدق بهم من كل ناحية، وشدوا عليه يريدون أن يقتلوه، فما زال هؤلاء النفر يذودون عنه ويقاتلوه دونه ويتلقون ضربات العدو. وترّس أبو دجانة نفسه دون رسول الله فجعل النبل يقع على ظهره وهو منحن على رسول الله حتى كثر فيه النبل، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله فجعل رسول الله يناوله النبل وبعد يقول: ارم فداك أبي وأمي. ودافعت عن رسول الله أم عمارة وقد ذكرنا قصتها. ولكن رغم ذلك كله جرح العدو وجه النبي وكسروا رباعيته، وهشموا البيضة، (الخوذة) التي على رأسه الشريف، ورموه بالحجارة، حتى وقع وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، فأخذ علي بيده، واحتضنه طلحة بن عبيد الله، وكان الذي تولى أذى النبي عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص، ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه، فانتزعها أبو عبيدة بن الجراح، وعض عليها حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه . أرأيتم أيها الأخوة كيف نحن تغيرنا، وأصبحت أمجادنا رهن الذكريات وسجينة كتب التاريخ. تكدّر من بعـد النبي محمـدِ عليه سلام الله ما كان صافياً فكم من منار كان أوضحه لنا ومن علم أمسى وأصبح عافيا ركنا إلى الدنيـا الدنية بعـده وكشفت الأطماع منا المساويا وإنا لنمـر من كـل يوم بنكبة نراهـا فما تزداد إلا تعاميـا أيها المسلمون: أفيقوا واعلموا أنكم أصحاب أمجاد وتاريخ عريق، وأصحاب بطولات لم يعرف التاريخ لها نظيراً، فاربؤوا بأنفسكم أن تكونوا أذلاء صاغرين لا قيمة لكم ولا عزة لكم. وارفعوا أنفسكم عن سفاسف الأمور، وتطلعوا إلى معاليها، وإياكم والمعاصي والاستسلام للمحرمات صغرت أم كبرت، وإن الخلق لا يهونون عند الله إلا حينما يخالفون أمره، كما قال أبو الدرداء: "ما أهون الخلق على الله إذا هم خالفوا أمره". وإذا كتب الله علينا الهون فمن يكرمنا، ومن يهن الله فما له من مكرم. انتصر على نفسك على الأقل القليل، إن لم تستطع أن تكون كالصحابة والتابعين في أقدامهم وشجاعتهم فلا أقل من أن تكون منتصراً على نفسك مسيطراً عليها، كم من إنسان تغلبه نفسه وتتحكم به شهواته، فما أن يظهر على الساحة أي معصية أو فتنة حديثة إلا وانجرف وراءها. ماذا عساك أن تنتظر من هؤلاء وهم لم ينتصروا على أنفسهم التي بين جنباتهم. اللهم أيقظنا من سبات الغفلات. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى. م ن ق و ل ![]()
__________________
الله غايتنا ......هل هناك أسمي من الله غاية ؟ للتواصل عبر البريد الألكتروني و الماسنجر abouzied550@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
التضحية والأضحية ومدلولاتها
طارق عفيفي منذ فترة ودعنا شهر رمضان المبارك وعشنا في رحابه الطاهرة إياماً طيبة قريبين فيه من الله تعالى قريبين من الجنة قريبين من الخير بعيدين فيه من النار بعيدين فيه من الشر. استشعرنا في هذا الشهر الكريم سمو الروح على الجسد، سمو القيم على المادة، سمو رباني سما بالنفس البشرية إلى عالم الفضيلة والطهر. ولقد ربط الإسلام العبادات بمعاني عظيمة وعبر عنها أعظم تعبير وجعل الإنسان هو المحور الأساسي التي تدور حوله هذه المعاني. فالأصل في العبادات التوجه بها إلى الله تعالى، فهو المراد بها ولكن النفع يعود فيه إلى الإنسان نفسه وعلى المجتمع من حوله فتكون الثمار هي الارتفاع بالمستوى الإنساني والمدني والقيمي للبشرية جمعاء. ومن يعظم شعائر الله فالمتأمل يجد أنه لا توجد عبادة ولا شعيرة قولية كانت أو فعلية في الإسلام إلا وهذبت هذه العلاقات وارتفعت بها وجعلتها مربوطة برباط قوي متين مصدرها التوجه بها إلى الله تعالى والنفع فيها يعود على نفس الإنسان فتسمو بها روحه ونفسه وتعلو همته وأخلاقه فيكون إنساناً صالحاً فيمتد بذلك أثرها إلى غيره. فالصلاة مثلاً هي شعيرة تعبدية ولكن أثرها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر {إنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} فالمصلي إنسان لا يرتكب المنكر والفواحش من القول والعمل وبالتالي صالح لنفسه ومجتمعه. والصيام في رمضان هو فرصة لتعويد النفس على فعل الخير وأن يكون خيراً ليس فقط في رمضان بل وفي غير رمضان. والزكاة وهي فريضة فرضها الله يبتغي بها الإنسان وجهه تعالى فتعود بالأثر على الشخص نفسه فتزكوا نفسه وتطهر { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } ويزداد بها حسناته وماله أيضاً { يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }. ويعود الأثر على الفقراء والمحتاجين فيرتفع مستواهم المادي وتسمو نفوسهم عن البغضاء والحسد لأنه صار في مال الغني حق له { وَفِي أمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } فصار الفقير لا يتمني زوال مال الغني بل على العكس من ذلك يدعو له بنماء المال ليعود بالنفع عليه. ونحن نقترب هذه الأيام من أيام عظام هي أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة وهي أعظم أيام السنة على الإطلاق { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } )كما أن ليالي العشر الاواخر من رمضان هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق( فقد شرع الله سبحانه وتعالى فيها للإنسان أن يزداد تقرباً إليه بالتهليل والتكبير والتسبيح والصدقة وفعل الخيرات. ويتخلل هذه الأيام يوم هو أعظم أيام السنة على الإطلاق وهو يوم عرفة )كما أن ليلة القدر هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق(. في هذه الأيام المباركة يتجه المسلمون بقلوبهم تهفو نحو البيت العتيق فمكة المكرمةف الذي جعله الله مثابةً للناس وأمناً، يقطعون فيه المسافات الطوال ويعانون وعثاء السفر ويهجرون فيه الأهل والأحباب في رحلة أحسن ما توصف أنها رحلة إلى الله، رحلة مع النفس يتجرد الإنسان فيها من كل متاع الدنيا إلا ما يحمله من أعمال قد أحصاها وذنوباً قد فعلها وأملاً في رحمة الله ومغفرته. عيد الأضحى يجمع الخير كله ومن العجيب أن الإسلام قد جسّم هذا المعنى وجعل له رمزاً وهو الأضحية ليتجسد الناس هذا المعنى وليتعلموا من معانيه العظيمة في حياة الأمم والشعوب والحضارات ويستشعروا في ذلك اليوم معنى التضحية بالدنيا وما فيها، تضحية بالمال والنفس، تضحية بالجسد والراحة، تضحية بالأهل والأحباب، تضحية بالغالي والنفيس. والأضحية هي شعيرة تؤدى في وقت معين في يوم معين هو يوم الأضحى ليتعلم المسلم أن يضحي ببعض ماله في سبيل الله، وسبيل الله باب واسع تدخل فيه كل أنواع الخير ومجالاته، ومنه إطعام الفقراء والتصدق عليهم من هذه الأضاحي وفيه تقوية للروابط الاجتماعية بين المسلمين بعضهم البعض من جهة لأن لحم الأضحية يأكل منه الأهل والأقارب والأصدقاء وبين المسلمين وغيرهم. من جانب آخر لجواز أن يطعم من الأضحية غير المسلمين. وفي الأضحية تعويد المسلم على التقرب إلى الله في مناسبات بعينها {لَنْ يَنَالَ اللّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ } ليصبح ذلك شأنهم في سائر الأوقات والمناسبات وليتعود الناس على العطف على الفقراء والمحتاجين {وَأطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ }. وجعل الأضحية والتضحية من سنن الإسلام ونسكه يدل على أمور كثيرة نوجز منها: 1- أن كل خطوة في الحياة وكل عمل وكل مرحلة من مراحلها سواء كان على المستوى الفردي أو الاجتماعي أو الإنساني تحتاج إلى تضحية فلا بد من تعلمها واستشعارها وممارستها. 2- أن التشابه بين التضحية والأضحية واضح والعلاقة وثيقة فكل يقرب إلى الله تعالى، وقصة الذبيح إسماعيل عليه السلام هي أروع مثال للتضحية وامتثال أمر الله. 3- لكل من التضحية والأضحية ثماره إذ إنها تحقق تعاوناً وترابطاً بين المسلمين والناس جميعاً. ولأن الإنسان لا يستطيع العيش إلا في ظل من التعاون على البر والتقوى والترابط الفكري والاجتماعي والسياسي والتكافل لدعم المحتاج ودفع الحاجة عنه أياً كان نوعها وهذه كلها تحتاج إلى تضحيات كبار لا بد من استشعارها. 4- أن كلاً من التضحية والأضحية خير للمضحيِ والمضحى من أجله والله تعالى قد أطلق فعل الخير من كل قيد فقد قال عز وجل {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
__________________
الله غايتنا ......هل هناك أسمي من الله غاية ؟ للتواصل عبر البريد الألكتروني و الماسنجر abouzied550@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
الحج صانع التاريخ
وحيد الدين خان يقال إن الإمام أبا حنيفة كان يراوده تردد في تحديد أفضل العبادات الإسلامية.. وعندما حج قال: أيقنت الآن أن الحج أفضل العبادات.. ومن الجوانب الخاصة بفضيلة الحج أنه يتعلق بمشروع إلهي عظيم، فهو يذكرنا بالمشروع الذي بدأ بإبراهيم عليه السلام واكتمل بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومناسك الحج المختلفة هي مراحل هذا المشروع الإلهي التي يعيدها الحاج بصورة رمزية. فالحاج يفارق موطنه متجهًا إلى الحجاز كما كان إبراهيم عليه السلام قد خرج من العراق متجهًا إلى الحجاز. ويتخلى الحاج عن ملابسه العادية ويلفّ حول جسده رداءين، وهذا اللباس – الإحرام – مماثل للباس البسيط الذي كان إبراهيم وإسماعيل يرتديانه. وعندما يصل الحاج مكة ويطوف حول الكعبة فهو يقلد الطواف الذي قام به إبراهيم وإسماعيل توثيقًا للعهد الإلهي. وعندما يسعى الحاج سبع مرات بين الصفا والمروة فهو يقلّد سعي هاجر بحثًا عن الماء في الصحراء. وعندما يذهب الحاج إلى منى وينحر قربانه فهو يعيد بصورة رمزية ما فعله إبراهيم حين استعد لنحر ابنه ثم نحر كبشًا بأمر ربه. وعندما يتوجه الحاج إلى الجمرات فيرمي الشيطان بالجمار فهو يكرر عمل إسماعيل عليه السلام الذي رمي الشيطان بالجمرات عندما حاول أن يغويه. ثم يجتمع كل الحجاج بميدان عرفات.. وهذا هو الشكل النهائي للكمات "لبيك اللهم لبيك" التي يردّدها كل حاج. وهنا يجتمع كل الحجاج في ميدان واحد مفتوح فيعاهدون ربهم عهدًا جماعيًا بأنهم سيظلون ينفذّون في حياتهم القادمة ما تعلموه خلال الحج وأنهم سيعيشون مقلّدين حياة أولئك الأبرار الذين يؤدي الحج تذكارًا لهم. وقد وصف القرآن مناسك الحج بالشعائر أي العلامات.. وهي كلها الوقائع التي وقعت لإبراهيم وأسرته خلال تنفيذ الخطة الإلهية التي سبق ذكرها. ويقلد الحاج هذه الوقائع بصورة رمزية ويعاهد ربه بأنه – هو الآخر – سيصبح جزءًا من هذا التاريخ. فالحاج يعاهد ربه بأنه لو طرأت الحاجة فإنه سوف يحطم حياته القائمة ليتقدم نحو الحق، وأنه سيرضى بترك الراحة والرفاهية واختيار القناعة والبساطة، وأنه سيسعى من أجل الله، وسيطوف حوله، وأنه سيرمي تقاليد الشيطان بالجمار، وأنه سيدور حيثما دار به دين الله وسيستسلم لكل ما يقتضيه هذا الدين. فالحاج يقول لله تعالى بلسان عمله وحاله: إنه لو اقتضت الضرورة مرة أخرى لأجل الدين فإنه مستعد لكي يذهب إلى منتهى ما يمكن أن يذهب إليه أحد من البشر وهو أن "يذبح" ابنه ابتغاء مرضاة الله. وكانت رحلة إبراهيم عليه السلام من العراق إلى مكة والوقائع التي وقعت هنا بعد مجيئه خطة إلهية عظيمة الشأن بدأ تنفيذها قبل نحو 2500 سنة. وخلاصة هذه الخطة أن الشرك كان قد غلب على الفكر البشري منذ نحو خمسة آلاف سنة؛ لدرجة أن شعبة ما من شعب الحياة لم تكن تخلو من أثر الشرك. واستمر هذا الحال جيلاً بعد جيل، وكانت النتيجة أن قام تسلسل فكري للشرك عبر الأجيال المتعاقبة. وكل مولود في تلك الأزمنة كان يرث عقلية الشرك وينشأ عليها وهذا هو السبب في أن نداء الأنبياء بالتوحيد لم يكن يؤثر فيهم كثيرًا. وهنا وضع الله تعالى خطة لكي ينشأ نسل جديد من البشر بعيدًا عن مؤثرات بيئة الشرك لكي يفكر بعيدًا عن تسلسل الشرك الفكري.. وكان أنسب شيء لهذا مكانًا غير مأهول، وبعيد عن المستوطنات البشرية. ولذلك اختيرت لهذا الغرض بلاد العرب الصحراوية المجدبة التي كانت منقطعة عن العالم المأهول حينذاك. والإنسان الأول المطلوب لإنشاء نسل جديد في هذه المنطقة الصحراوية الجدباء هو من يكون مستعدًا ليسكن فيها، مدركًا أنه قد يدفع حياته ثمن العيش بها. وهنا رأى إبراهيم رؤيا بأنه "ينحر" ابنه.. وكان المقصود من هذا هو التأكد مما إذا كان إبراهيم مستعدًا لكي ينضم إلى الخطة الإلهية بحيث يذهب بولده ويسكنه هناك حيث لا شيء غير الجبال المجدبة وصحاري الرمال.. فكان السكن في الحجاز حينئذ مرادفًا للسكن في وادي الموت. وقد ظل الحجاز غير مسكون في الأزمنة الغابرة لفقدانه الماء والخضرة. وكان الحجاز القديم خاليًا من آثار حضارة الشرك؛ لأنه كان خاليًا من وسائل الحياة. وهذه الخاصية التي أخلت الحجاز القديم من المشركين هي التي أهّلته لكي يُعَدّ به نسل جديد من الموحّدين. وكان وضع إبراهيم المدية على حلقوم ابنه إسماعيل إعلانًا بأنه مستعد لهذه التضحية كل الاستعداد؛ ولذلك اختير إبراهيم وإسماعيل لهذه الخطة الإلهية، وبدأ العمل لإعداد نسل جديد من البشر بإسكان إسماعيل وأمه في منطقة نائية من الحجاز القديم. وكان إبراهيم عليه السلام قد دعا الله بأن يُظهر رسولاً من نسل إسماعيل.. وقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتيجة هذا الدعاء. ولكن، كما هو معلوم، هناك فاصل 2500 سنة بين هذا الدعاء وتحققه. والسبب في هذا التأخير هو أن نسلاً جديدًا كان يُعدّ خلال هذه المدة ليفكّر بعيدًا عن تسلسل الشرك الفكري، ويكون مستعدًا ومؤهلاً نتيجة التربية الصحراوية لكي يقف إلى جانب الرسول ويساعده على تكميل رسالته؛ ولهذا السبب سميت هذه المجموعة بـ "خير أمة"، وهي أغرب أمة في التاريخ، فصحيح أن جزءاً منها عادى الرسول في بداية الأمر إلا أنها وقفت إلى جانبه بكل قوتها عندما فهمت الأمر وأدركت الحقيقة. وهذا النسل الذي نشأ بمكة قد تداخلته فيما بعد مؤثرات الشرك من جراء تأثير البيئة المحيطة، ولكنه كان نسلاً محفوظًا نقيًا في حقيقة الأمر، وكان الناس على الفطرة الصحيحة باستثناء بعض الأفراد القليلي الفهم. وقد وقف أفراد من هذا النسل موقف المعاداة من الرسول في بداية الأمر، إلا أن معاداتهم كانت تعود إلى الجهل، وعندما أدركوا أن محمدًا رسول حقًا وأن دينه صادق تحولت عداوتهم إلى قبول وتحولوا إلى أصحاب له بكل ما لديهم من همة ونشاط. وكانت الصفة المميزة للنسل – الذي أعده إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه رمزيًا – هي أنه كان ينظر إلى الأشياء نظرة حرة مستقلة، وكان بإمكانه أن يعترف بمثل هذه الحقيقة، فكان هذا النسل يتمتع بكامل الكفاية للاعتراف بالحقيقة. ونورد هنا ثلاثة أمثلة مختلفة تؤكد هذه الحقيقة.. ويتعلق المثال الأول بالفئة التي آمنت بالحق فور اطلاعها عليه، والفئة الثانية أنكرت النبوة في بداية الأمر إلا أنها بادرت إلى الاعتراف بها عندما فهمت الحقيقة، أما الفئة الثالثة فلم تعترف للحفاظ على رئاستها ومراكزها إلا أن هذه الفئة أيضًا لم تكن تخلو من هذه الصفات العالية. 1- كان خالد بن سعيد بن العاص من أوائل الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء خالد إلى رسول الله ذات يوم وقال: "يا محمد إلام تدعو؟ قال: أدعو إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ولا يدري من عبده ممن لم يعبده. قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله"؛ فسُرَّ رسول الله بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعًا مولاه، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة فأنّبه وبكّته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه ثم قال: اتبعتَ محمدًا وأنت ترى خلافه قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: "قد صدق والله واتبعته" (الطبقات الكبرى لابن سعد، 4/94 طبعة دار بيروت، 1398/ 1978). وكان خالد يقول بعبارة أخرى: إنه عندما يقول محمد القول الحق، فكيف يمكنه ألا يعترف برسالته ويؤمن بها. 2- ويتعلق المثال الآخر بسهيل بن عمرو الذي كان مندوب أعداء الإسلام عند صلح الحديبية.. وعندما بدءوا في كتابة المعاهدة بعد مفاوضات طويلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يملي نص المعاهدة: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"، فاعترض سهيل بشدة على كلمة "رسول الله"، وقال: "والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك". ويخبرنا التاريخ أن سهيل بن عمرو كان صادقًا كل الصدق في كلماته هذه وكان يعارض الإسلام بسبب جهله ليس إلا، أما حينما أدرك سهيل فيما بعد أن الرسول صلى الله عليه وسلم نبي صادق فإنه آمن به وسخّر حياته كلها لأجل الإسلام. وقد وقف سهيل موقف صدق يذكره التاريخ حين همت قريش بالردة في أعقاب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا هو النسل الإنساني الذي أنشأه إبراهيم عليه السلام بـ "ذبح ولده"، وتكونت "خير أمة" من صفوة هذا النسل والتي قبلت بدين التوحيد قبولاً كاملاً، وقضت على عصر الشرك بتضحيات لا مثيل لها وفجّرت عصر التوحيد.. واستغرق تنفيذ هذه الخطة ألفين وخمسمائة سنة ابتداء بإبراهيم عليه السلام وانتهاء بمحمد صلى الله عليه وسلم. وكان مركز هذه الخطة تلك المنطقة من بلاد العرب التي تسمى بالحجاز ومركزها مكة. والحج إعادة رمزية لذلك التاريخ. والمسلمون يعاهدون ربهم مرة أخرى عبر شعائر الحج بأنهم راغبون في الاشتراك في هذه الخطة الإلهية.. فهم يتقاطرون إلى أرض إبراهيم وإسماعيل رافعين شعار "لبيك الله لبيك"، ويقلدون بصورة رمزية خلال أيام معلومات ما وقع عليهما في حقيقة الأمر، وهم يقولون لله تعلى إنه لو دعت الحاجة فهم مستعدون لإعادة ذلك التاريخ الذي وقعت أحداثه على هذه الأرض.. وقد استدار الزمان اليوم مرة أخرى فوصل إلى ما كان عليه في عصر إبراهيم عليه السلام فكان (الشرك) يسيطر على فكر البشر في تلك الأيام، أما اليوم فيسيطر (الإلحاد) على الفكر العالمي.. وإذا كان إنسان العصور الغابرة يفكر في قالب الشرك فإنسان العصر الحاضر يفكر في قالب الإلحاد. والحقيقة أن قضية العصر الحاضر هي عين قضية العصر القديم، مع فارق واحد وهو أن شاكلة الشرك كانت تغلب أذهان الناس في العصور الغابرة، أما اليوم فتغلب عليهم شاكلة الإلحاد. وأهم واجب إسلامي اليوم هو تحطيم هذه الشاكلة الفكرية، ويجب أن تسير حملة الإسلام اليوم على نفس المنهج الذي سارت عليه في قديم الزمان. ويجب أن يستعد البعض مرة أخرى للذبح، ويجب مرة أخرى أن يُسكِن البعض أولاده في "الصحراء" لإحياء تاريخ الدين من جديد. وكان القضاء على عصر الشرك يتطلب التضحية بنسل بشرى، واليوم نحتاج إلى تضحية مماثلة للقضاء على عصر الإلحاد. وهذا هو أكبر درس للحج، و"الحج المبرور" هو حج من يعود من الأراضي المقدسة بهذا العزم.. والحقيقة هي أن عمل الحاج لا ينتهي بعد الفراغ من شعائر الحج، بل يبدأ عمله الحقيقي بعد الانتهاء منها، فعودته من الحج بداية لرحلة أكثر أهمية.. ويردد الحاج مرة بعد أخرى خلال شعائر الحج كلمات: "لبيك اللهم لبيك" .. فما هي هذه الكلمات؟ إنها كلمات معاهدة بين الله وعبده.. وتقع المعاهدة دائمًا في بداية أمر ما، فهي ليست نهاية له. وهكذا عبادة الحج، فمن يعود بعد أداء مراسم الحج فقد رجع بعد عقد معاهدة مقدسة مع ربه. ويجب عليه ألا يخلد لحياته على سابق عهدها قبل الحج، بل يجب عليه أن يبدأ العمل وفق أحواله وكفايته طبقًا لما عاهد ربه. فالعودة من الحج عودة من مقام العهد إلى مقام العمل، ولا تنتهي مسئوليات الحاج بعد الانتهاء من الحج بل تزداد وتكبر في حقيقة الأمر. وما هي معاهدة الحج؟ إنها عزم إعادة تاريخ معين، وهي إقرار باستعداد العبد لتكرار الحياة الإبراهيمية. فحين شاهد إبراهيم عليه السلام أهل العراق "المتحضرين" لا يصغون لكلامه حول التوحيد والآخرة وضع خطة جديدة لعمله بأن أخضع نفسه وأسرته لأشد التضحيات فأنشأ نسلاً جديدًا، لقد حوّل إبراهيم عمل الدعوة إلى خطة عظيمة، وقام بكل ما كانت هذه الخطة تقتضي منه من تضحيات. وهكذا يجب على الإنسان أن يقوم اليوم بكل ما تقضيه الظروف، وأن يظل صابرًا على هذا الدرب إلى أن تحين منيته، أو أن يصل إلى هدفه المنشود. وكما كان الشرك يتمتع بالغلبة العالمية في عهد إبراهيم عليه السلام، فالإلحاد يتمتع بالغلبة العالمية اليوم. وواجب العائدين من الحج اليوم أن يعملوا على القضاء على عصر الإلحاد وإحياء عصر التوحيد من جديد عملاً بالأسوة الإبراهيمية، وعليهم أن يحيوا الأسوة الإبراهيمية مرة أخرى في هذا العصر، ويجب عليهم أن يضحّوا في هذا السبيل بكل ما تقتضيه الأحوال منهم، فيجب عليهم أن يحوّلوا التضحية الرمزية إلى تضحية حقيقية. إن الحج عزم على إعادة هذا التاريخ بصورة رمزية في أيام الحج، وبصورة عمل مخطط في الحياة الحقيقية بعد انقضاء أيام الحج. |
|
|
|
|
|
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
نظرات المقالة السابقة .
يلاحظ المفكر الإسلامي الهندي الكبير وحيد الدين خان أن الحج يتعلق بمشروع إلهي عظيم، فهو يذكرنا بالمشروع الذي بدأ بإبراهيم عليه السلام واكتمل بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومناسك الحج المختلفة هي مراحل هذا المشروع الإلهي التي يعيدها الحاج بصورة رمزية. فالحاج يفارق موطنه متجهًا إلى الحجاز كما كان إبراهيم عليه السلام قد خرج من العراق متجهًا إلى الحجاز. ويتخلى الحاج عن ملابسه العادية ويلفّ حول جسده رداءين، وهذا اللباس – الإحرام – مماثل للباس البسيط الذي كان إبراهيم وإسماعيل يرتديانه. وعندما يصل الحاج مكة ويطوف حول الكعبة فهو يقلد الطواف الذي قام به إبراهيم وإسماعيل توثيقًا للعهد الإلهي. وعندما يسعى الحاج سبع مرات بين الصفا والمروة فهو يقلّد سعي هاجر بحثًا عن الماء في الصحراء. وعندما يذهب الحاج إلى منى وينحر قربانه فهو يعيد بصورة رمزية ما فعله إبراهيم حين استعد لنحر ابنه ثم نحر كبشًا بأمر ربه. وعندما يتوجه الحاج إلى الجمرات فيرمي الشيطان بالجمار فهو يكرر عمل إسماعيل عليه السلام الذي رمي الشيطان بالجمرات عندما حاول أن يغويه. ثم يجتمع كل الحجاج بميدان عرفات.. وهذا هو الشكل النهائي للكمات "لبيك اللهم لبيك" التي يردّدها كل حاج. وهنا يجتمع كل الحجاج في ميدان واحد مفتوح فيعاهدون ربهم عهدًا جماعيًا بأنهم سيظلون ينفذّون في حياتهم القادمة ما تعلموه خلال الحج وأنهم سيعيشون مقلّدين حياة أولئك الأبرار الذين يؤدي الحج تذكارًا لهم. وقد وصف القرآن مناسك الحج بالشعائر أي العلامات.. وهي كلها الوقائع التي وقعت لإبراهيم وأسرته خلال تنفيذ الخطة الإلهية التي سبق ذكرها. ويقلد الحاج هذه الوقائع بصورة رمزية ويعاهد ربه بأنه – هو الآخر – سيصبح جزءًا من هذا التاريخ. ويضيف وحيد الدين خان أن الحاج يعاهد ربه بأنه لو طرأت الحاجة فإنه سوف يحطم حياته القائمة ليتقدم نحو الحق، وأنه سيرضى بترك الراحة والرفاهية واختيار القناعة والبساطة، وأنه سيسعى من أجل الله، وسيطوف حوله، وأنه سيرمي تقاليد الشيطان بالجمار، وأنه سيدور حيثما دار به دين الله وسيستسلم لكل ما يقتضيه هذا الدين. فالحاج يقول لله تعالى بلسان عمله وحاله: إنه لو اقتضت الضرورة مرة أخرى لأجل الدين فإنه مستعد لكي يذهب إلى منتهى ما يمكن أن يذهب إليه أحد من البشر وهو أن "يذبح" ابنه ابتغاء مرضاة الله. *** ليس اكتشاف التنويريين والحداثيين والعلمانيين جديدا إذن.. و إنما هم يجترون كما تجتر الأنعام ما قرأوه – أو ما لُقّنوه – عن المستشرقين من تشكيك في الإسلام في أشرس حرب صليبية يتعرض لها المسلمون وقد خانت نحبتهم فانضمت إلى أعداء الله والدين والأمة والوطن. *** نعم.. لقد استدار الزمان اليوم مرة أخرى ليعود إلى سيرته التي كان عليها أيام إبراهيم عليه السلام عندما كان الشرك والوثنية يسيطران على فكر البشر ، أما اليوم فيسيطر الإلحاد ومترادفاته من علمانية وحداثة وما بعد حداثة وتنوير على الفكر العالمي.. الفارق كله أن إنسان العصور الغابرة كان يفكر في قالب الشرك أما إنسان الحداثة والعلمانية والتنوير فيفكر في قالب الإلحاد. والحقيقة أن قضية العصر الحاضر هي عين قضية العصر القديم. إما إيمان و إما كفر. وأهم واجب إسلامي اليوم هو تحطيم هذه الشاكلة الفكرية، ويجب أن تسير حملة الإسلام اليوم على نفس المنهج الذي سارت عليه في قديم الزمان. *** يصرخ وحيد الدين خان: يجب أن يستعد البعض مرة أخرى للذبح، ويجب مرة أخرى أن يُسكِن البعض أولاده في "الصحراء" لإحياء تاريخ الدين من جديد. وكان القضاء على عصر الشرك يتطلب التضحية بنسل بشرى، واليوم نحتاج إلى تضحية مماثلة للقضاء على عصر الإلحاد. وهذا هو أكبر درس للحج، و"الحج المبرور" هو حج من يعود من الأراضي المقدسة بهذا العزم.. وكما كان الشرك يتمتع بالغلبة العالمية في عهد إبراهيم عليه السلام، فالإلحاد يتمتع بالغلبة العالمية اليوم. وواجب العائدين من الحج اليوم أن يعملوا على القضاء على عصر الإلحاد وإحياء عصر التوحيد من جديد عملاً بالأسوة الإبراهيمية، وعليهم أن يحيوا الأسوة الإبراهيمية مرة أخرى في هذا العصر، ويجب عليهم أن يضحّوا في هذا السبيل بكل ما تقتضيه الأحوال منهم، فيجب عليهم أن يحوّلوا التضحية الرمزية إلى تضحية حقيقية. إن الحج عزم على إعادة هذا التاريخ بصورة رمزية في أيام الحج، وبصورة عمل مخطط في الحياة الحقيقية بعد انقضاء أيام الحج. |
|
|
|
|
|
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
إنهم أصحاب تضحية وفداء، في موضعين، في إبراهيم عليه السلام موضع فيه الذلة ولكنها لله وموضع فيه العزة ولكنها على أعداء الله.
أما الموضع الأول الذي فيه الذلة لله: فلما بلغ معه السعي قال يبني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى [الصافات :102]. ورؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى: فانظر ماذا ترى ، تحمل الأمر أنت إما أن تستقبل أمر الله تعالى فتصبر وإما أن تعارض: قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين [الصافات:102]. ووضع إسماعيل عليه السلام شبابه وآماله كلها في موضع الذبح لله عز وجل. الموضع الثاني: موضع العزة لله عز وجل، وعلى أعداء الله، إبراهيم عليه السلام في موقفه إذ قال لأبيه وقومه: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون [الأنبياء:52]. إلى قوله تعالى: أف لكم ولما تعبدون هن دون الله أفلا تعقلون [الأنبياء:67]. وكم نحن بحاجة إلى شباب يدمرون أصنام الأمة الذي يسوسونها بغير منهج الله عز وجل.
__________________
الله غايتنا ......هل هناك أسمي من الله غاية ؟ للتواصل عبر البريد الألكتروني و الماسنجر abouzied550@hotmail.com |
|
|
|
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |